أمين ترمس العاملي
95
بحوث حول روايات الكافي
إيراد روايات معيّنة في كتاب من الكتب الفقهيّة كالطهارة والصلاة وغيرهما فغالبا ما يجعلون بابا في آخر الكتاب يطلقون عليه باب ( النوادر ) يذكرون فيه الروايات التي فيها خلل في سندها أو متنها . وبعبارة أخرى : الروايات التي في سائر الأبواب يوردونها إيرادا واعتقادا ، وأما في باب النوادر فإنّهم يوردونها إيرادا ، لا اعتقادا . وهذا شيء واضح من نفس انتخابهم لكلمة ( نوادر ) فإنّ معناها اللغوي يعطي هذا المفهوم . قال علماء اللغة : ندر الشيء يندر ندورا : سقط ، وقيل : سقط وشذّ . ونوادر الكلام تندر وهي ما شذّ وخرج من الجمهور ، وهذا كلام نادر : غريب خارج عن المعتاد « 1 » . إذن ، استعمال المحدّثين لهذه الكلمة كان بما لها من معنى لغوي ولم يصطلحوا على معنى جديد لها . ويدلّ على ذلك كلام الشيخ المفيد الذي هو أعلم بمصطلح المحدّثين من غيره ، ولا غرو في ذلك فإنه منهم بل من أبرزهم ، فقد قال في جواباته لأهل الموصل في العدد والرؤية والمعروفة باسم ( الرسالة العدديّة ) : « وأمّا ما تعلّق به أصحاب العدد في أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوما فهي أحاديث شاذة ، قد طعن نقّاد الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر : هي التي لا عمل عليها » « 2 » . وقد خفي هذا على بعضهم فخلط بين ما ذكره المحدّثون في كتبهم باسم ( باب
--> ( 1 ) ينظر : أساس البلاغة : ص 451 ولسان العرب : ج 5 ص 199 والصحاح : ج 2 ص 825 والعين : ج 8 ص 21 وتاج العروس : ج 14 ص 195 . ( 2 ) الرسالة العدديّة : ص 19 .